أحمد ياسوف

26

دراسات فنيه في القرآن الكريم

تجمع بين التوصيل والتعبير الفني ، وتجمع بين إدراك العالم الروحي والحسي والقدرة على تغييره . ويتضح هذا السر الإلهي في جمعها للجمال المادي والمعنوي في أصلها اللغوي وملامحها الدينية الخاصة ، ولجمال الانسجام والتلاحم مع سائر عناصر الآية القرآنية في نسق معجز ، وإطار جمالي لا ينكر ، ثم هي بعد هذا أداة تصويرية « 1 » . وهذا التصوير يرتكز على الألوان البلاغية أو على خصوصية الموقف مما ينقل المفردة من حيز الأداء إلى التعبير نقلة تثير الخيال وتخاطب العقل والوجدان وتستميل المشاعر ، مع كونها عنصرا في مشهد حقيقي كوصف الجنة والنار . لا يمكن أن نعد المفردة القرآنية أو النظر إليها تفضلا أو ترفا ذهنيا ، كما هي الحال في كثير من الأدب ، خصوصا حين تكون عنصرا في سياق سيّال تمخّض عن جمع ميكانيكي بين المفردات فتنزلق انزلاقا من لسان مبدعها ، فلا يضبطها ولا تحدّده . إن المفردة القرآنية سامية بجمال موضوعي فكري وفني ، وسامية بنسبتها إلى منزلها في إطار من البيان الذي يعيه العرب خاصة ، فههنا حكم جمالي من خارج النص ، ولهذا خصوصية لا يستساغ إنكارها ، ومع أنه حكم خارجي فإن له موضوعية . فعلى قدر ما تكون الجهة المبدعة قوية ، تخرج الكلمات قوية مؤثرة ، إذا استوعب المتلقي حيثيات المبدع ، وقريب من هذا ما يقوله لاسل آبركرمبي : « إن المهارة في الأدب لا تتناول سوى الألفاظ التي

--> ( 1 ) انظر : الظاهرة الجمالية في القرآن الكريم . د . نذير حمدان ، ص 21 وما بعدها .